ابن كثير

43

البداية والنهاية

عبد الله بن علي بن نصر بن حمزة ( 1 ) أبو بكر البغدادي المعروف بابن المرستانية ، أحد الفضلاء المشهورين . سمع الحديث وجمعه ، وكان طبيبا منجما يعرف علوم الأوائل وأيام الناس ، وصنف ديوان الاسلام في تاريخ دار السلام ، ورتبه على ثلاثمائة وستين كتابا إلا أنه لم يشتهر ، وجمع سيرة ابن هبيرة ، وقد كان يزعم أنه من سلالة الصديق فتكلموا فيه بسبب ذلك . وأنشد بعضهم : دع الأنساب لا تعرض لتيم * فإن الهجن من ولد الصميم لقد أصبحت من تيم دعيا * كدعوى حيص بيص إلى تميم ابن النجا الواعظ علي بن إبراهيم بن نجا زين الدين أبو الحسن الدمشقي ، الواعظ الحنبلي ، قدم بغداد فتفقه بها وسمع الحديث ثم رجع إلى بلده دمشق ، ثم عاد إليها رسولا من جهة نور الدين في سنة أربع وستين ، وحدث بها ، ثم كانت له حظوة عند صلاح الدين ، وهو الذي نم على عمارة اليمني وذويه فصلبوا ، وكانت له مكانة بمصر ، وقد تكلم يوم الجمعة التي خطب فيها بالقدس بعد الفراغ من الجمعة ، وكان وقتا مشهودا ، وكان يعيش عيشا أطيب من عيش الملوك في الأطعمة والملابس ، وكان عنده أكثر من عشرين سرية من أحسن النساء ، كل واحدة بألف دينار ، فكان يطوف عليهن ويغشاهن وبعد هذا كله مات فقيرا لم يخلف كفنا ، وقد أنشد وهو على منبره للوزير طلائع بن رزيك : مشيبك قد قضى شرخ الشباب * وحل الباز في وكر الغراب تنام ومقلة الحدثان يقظى * وما ناب النوائب عنك ناب فكيف بقاء عمرك وهو كنز * وقد أنفقت منه بلا حساب ؟ الشيخ أبو البركات ( محمد بن أحمد بن سعيد التكريتي ) يعرف بالمؤيد ، كان أديبا شاعرا . ومما نظمه في الوجيه النحوي ( 2 ) حين كان حنبليا فانتقل حنفيا ، ثم صار شافعيا ، نظم ذلك في حلقة النحو بالنظامية فقال : ألا مبلغا عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائل تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل

--> ( 1 ) في شذرات الذهب 4 / 339 : حمرة . وفي هامشه قال : على الحاء ضمة كما في النسخ وتاريخ الاسلام . ( 2 ) وهو أبو بكر المبارك بن أبي طالب المبارك بن أبي الأزهر ، الملقب بالوجيه ، المعروف بابن الدهان له ترجمة في وفيات الأعيان 4 / 152 ومرآة الزمان 2 / 573 وانباه الرواة 3 / 354 .